واشنطن بوست: لا يجب التخلي عن الأردن في مهب رياح المنطقة المتغيرة

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

ايله نيوز _

أكد الكاتب السياسي الأمريكي الشهير ديفيد أغنيتس، في مقالٍ له نشرته صحيفة "واشنطن بوست" أن دائرة المخابرات العامة الأردنية كانت لعقود هي بمثابة "النقطة غير القابلة للنقاش" في التحالف بين الولايات المتحدة والأردن، بل أنها تجسد دور الأردن كصديق عربي لواشنطن.

 

وقال الكاتب، في مقاله الذي يشكل تأكيداً على مكانة الأردن ودور مؤسساته في منظومة الاستقرار الإقليمي والعالمي، أن أجيالاً من ضباط جهاز المخابرات الأمريكية (CIA) أمضوا سنوات في التنسيق مع المخابرات الأردنية لإدارة التنسيق ضد عدد من الجماعات الإرهابية.

 

ونقل عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن المخابرات الأردنية ما زالت تشكل شريكاً قوياً لمكافحة الإرهاب، كما لا يزال الأردن منصةً رئيسية ومهمة للعمليات الأمريكية في المنطقة، مستدركاً الكاتب عن ملاحظته – خلال زيارته للمملكة مؤخراً-وجود بعض ملامح التوتر الجديد في العلاقات الثنائية بين البلدين في ذات الوقت.

 

ويشرح أغنيتس أن الأردن، شأنه شأن حلفاء أخرين قوي في قدراته العسكرية والاستخباراتية، إلا أنه يواجه مشكلة تسليحية، فعلى الرغم من أن القوات المسلحة والمخابرات الأردنية تحافظ على استقرارها، لكنها لا تموّل المديونية الكبيرة للأردن.

 

وفي هذا الصدد، ينقل "الكاتب" عن مسؤولين كبار في جهاز المخابرات الأردنية التقاهم أن أحد أهم وأولى الموضوعات التي ذكروها هي الحاجة الملحة للمملكة لاتفاق مساعدات مالية مع صندوق النقد الدولي.

 

ورأى أن الأردن يسير منذ تأسيسيه في العام 1921 على "حبل مشدود"، لكنه هذه الأيام محاط بأزمات بشكل واضح، فمدارسها والخدمات التي تقدمها الدولة مقيدة ومتأثرة باستضافة نحو 3ر1 مليون لاجئ سوري، كما أن نصف جوارها العربي سقط او يصنف كدول فاشلة، فضلاً عن وجود توتر طويل المدى مع أطراف في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

 

ونقل الكاتب، في هذا الصدد، عن مسؤول أردني رفيع المستوى وصفه بأن "الوضع غير مسبوق، فالأحداث في تسارع، والتحالفات تتغير، ويبقى الغموض سيد الموقف".

 

وحول الدعم الأمريكي للمملكة، لفت إلى الدعم المقدر من لجان الكونغرس، البنتاغون ووزارة الخارجية ومؤسسات أمريكية محورية أخرى مثل الاستخبارات، حيث سيتم في الثالث عشر من الشهر الحالي تجديد توقيع "مذكرة التفاهم المشترك" لتوسيع نطاق المساعدات الأمريكية للسنوات الخمس القادمة، وربما زيادتها إلى مليار ونصف بشكل سنوي بدلا من الدعم الحالي المقدر بمليار و275 مليون دولار.

 

ورغم أهمية المساعدات العسكرية التي تبقى حجر أساس في العلاقات الثنائية، إلا أن مصادر قالت بأن البنتاغون (وزارة الدفاع) يخطط لإنفاق ربما ما يزيد على 300 مليون دولار لتوسعة قاعدة موفق السلطي العسكرية في المفرق، وبناء واحدة أخرى في منطقة (H-4)، والتي قالت تقارير صحفية أنها ربما تستخدم لعمليات الطائرات بدون طيار.

 

وبينما تستمر وكالة (السي أي إيه) بتعاونه الاستخباري المكثف، كشف مسؤولون في جهاز المخابرات الأردنية عن احباطهم 45 مخططاً إرهابياً خارج حدود المملكة خلال العام الماضي، غالبيتها بالشراكة مع المخابرات الأمريكية.

 

ويدعي الكاتب أن وضع الأردن كحليف لواشنطن في العالم العربي يواجه تحدي مفاجئ وجديد من السعودية، فإدارة ترامب –وبتشجيع إسرائيلي هادئ-تجامل ولي العهد السعودي المتهور، المعروف بـ (MBS)، وهو الضيف الجديد اللامع على الطاولة الأمريكية، في وقت يشعر فيه بعض الأردنيين وكأن بلدهم الشريك المقرّب والمخلص تم نسيانه.

 

ويستعرض اغنيتس في مقاله الإيجابي جدا التحديات التي تواجه الأردن سياسياً وأمنيا واقتصاديا وعلى مستوى الإقليم، مؤكداً أن ما يقلل عمان سياسياً هو ما أسماه بـ"دبلوماسية ترامب التخريبية"، في إشارة على قرار الرئيس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية على القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، والتي ستتسبب بتحديات ومشاكل سياسية داخلية بالنسبة للمملكة، لا سيما وأن غالبية سكانها هم من أصول فلسطينية.

 

وينسب الكاتب في نهاية مقاله إلى مسؤول أردني رفيع المستوى تقييمه إلى وجود ثلاث نقاط خلافية في العلاقة مع الرياض، لخصها بـ: عدم ارسال الأردن قوات برية إلى جانب قوات التحالف التي تقودها السعودية في اليمن، واعتراض عمان على الحملة السعودية ضد قطر، التي يتواجد فيها نحو 50 ألف من العمالة الأردنية، وثالثاً أن الأردن يختلف مع الدعوات السعودية لتنفيذ إجراءات "قمعية" ضد الإخوان المسلمين، وسط الاعتقاد بأن قدرة المخابرات الأردنية لاحتواء "الإخوان" شكل أكثر فعالية من أية إجراءات أخرى.

 

أضف تعليق