أحمد الطيب : إعلاميٌ يمتطي صهوة الصورة الحيّة والكلمة الحرّة

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

بقلم : بثينه السراحين

حكايته شاسعة التفاصيل .. سعة خريطة وطنه بمكمله.. فمنذ وعى الحياة كان "الشاقوق" بين بنيه وأقرانه... لم ترغد روحه بنعيم دنيا مترفة، بل ارتدى"الحَوْرَة" درءاً للشوك في درب وطنٍ وعرة .. وطنٌ لا تستقيم فيه حياة بلا جِدٍّ أو تعب.. فخطّ نهج حياته بحروف العصامية حين غنى ورفاقه الحصادين "زيتهم من بيتهم.. لا تقول غدّيتهم".. وزنّر خاصرة الوطن بالعز والكرامة حين شحذ همّته بالحماسة والنشاط وراح بزنده الفتيّ يحرث أرضه ورفاق الشقاء في قيظ الحصاد .. مرددين"زرعي كلاه القيقي.. والقنبر العتيق".. فكان أن اتخذ نهج العمل قيمة مُثلى للحياة منذ تفتُّح براعمه.. وهو القائل" ما يميّز أي أردني هو (سحنته) التي اصطبغت بلون ترابه.. ذلك الذي لهُ في النفس تأثير أعمق من لونه بكثير".

ورفقة قطاف الزيتون في قرية حنينا (مادبا)، ولج الصحفي"أحمد عقاب الطيب" بوابة الحياة بتاريخ 3/10/1977م، لعائلة خصبة بالذرية الصالحة؛ كان ترتيبه الثامن بين مواليدها الثلاثة عشر. وسرعان ما (شقّ الأرض) وطلع منها طفلاً قيادياً بين أقرانه ومؤثراً في محيطه، عصاميٌ لأبيه الذي لطالما أطعمه وأخوته من عرق الحصيدة.." كان والدي يستأجر أراضاً ويزرعها ليؤمّن قوتنا.. وأمّا أنا فلم أكن قد تجاوزت التاسعة من عمري حين أمضيت الإجازة المدرسية الصيفية كاملة أعمل مزارعاً بالأجرة، وحين تسلمت أول أجر لي في حياتي عن عملي لشهرين ونصف الشهر وقيمته (27) ديناراً توجهت لوالدي وسلمته له، دون أن أستشعر أي مظلمة في نفسي لما فعلته، فجيلنا من أبناء الحراثين والحصادين كان يؤمن بأن الحياة قيمة مجبولة بالعطاء دون إنتظار المقابل".

وكحال كافة أبناء قرى وبوادي أرضه السمراء، عايش "أحمد الطيب" طفولة بسيطة خالية من ملامح الرفاه والطبقية والمظهرية، سماتها العفوية والرضا بما قسم المولى.." كل أبناء القرية كانوا على قدم المساواة من حيث مستوى المعيشة .. ولم يكن يدر في خلد أحدنا أن يسأل فيما إذا كان زميله في المدرسة يمتلك في جيبه (قرشاً) أم لا؟.. كنا نحيا بكرامة العيش بغضّ النظر عن مكاسبنا المادية.. وكانت مدارسنا في المرحلة التأسيسية بدائية بلا كهرباء ولا تدفئة وخالية من مياه الشرب وبيوت الخلاء.. وأذكر بأنّ مصروفنا المدرسي آنذاك كان قرشين ونصف القرش (قرطة) .. في حين كنا نعود لمنازلنا في فترة الإستراحة المدرسية (الفسحة) لتناول إفطارنا، ومن ثم نرجع لإستكمال دوامنا المدرسي.. ورغم كل هذه الظروف القاسية والمتواضعة التي تلقينا تعليمنا في ظلها؛ إلا أنّ من بين زملائي في المدرسة من أصبحوا قادة وأعلاماً في مجتمعهم اليوم".

والبساطة في العيش كانت تنسحب على كافة تفاصيل الحياة في القرية ولا تنحصر بين أسوار المدرسة، حيث كان كافة أهالي القرية يستضيئون بواسطة (الشمبر) قبل أن يصلهم إمداد الكهرباء عام 1987م، .." كنا لا نشتري الملابس الجديدة إلا في عيد الفطر (العيد الصغير). ولا نعرف طعم (الطبخ) إلا في يوم الجمعة أو في حال زارنا ضيف خلال بقية أيام الأسبوع. كانت ألعابنا الطائرات الورقية وعربات مصنوعة من الأسلاك المعدنية..وأما الدراجة الهوائية فلم نكن نجرؤ حتى على محاولة تجربتها حين كان أقرباؤنا يأتون بها ضمن حوائجهم لدى قدومهم من الخليج في إجازة الصيف، بغية ترفيه اطفالهم؛ ممن لم نعش ترفهم يوماً، لكننا عشنا بسعادة واستشعرنا حلاوة الدنيا برغم كافة صعوباتها.. وهي حياة لم تكن منذورة للحرمان بالمطلق.. حيث كانت عائلتنا من ضمن عوائل قليلة في القرية تقتني جهاز تلفاز يعمل على بطارية آنذاك.. ولطالما أستمتعنا بمتابعة ومشاهدة مسلسل (حارة أبو عواد) الشهير برفقة ضيوفنا من أبناء القرية ممن كانوا يشاركوننا متعة المتابعة ويحييون معنا أجواء الألفة والتماسك المميزة لحياة القرويين في حينه".

ويعقد الطيب مقارنة ما بين ظروف طفولته وأقرانه في الماضي وواقع أطفال اليوم.." الأعياد هذه الأيام أجمل بكثير، فأطفال حاضرنا يترفون بعيديّات تقدر قيمتها بأضعاف مضاعفة لعيديتنا التي كانت لا تتجاوز الدينارين للواحد منا بعد جولة شاقة على منازل أهل القرية، فيما هذا الجيل يمضي العيد في صالات الألعاب ويترف بالآي باد والبلاي ستيشن، وأحيانا بالسفر للخارج رفقة العائلة، كما يتمتع بمزايا الرفاه التعليمي من خلال إلتحاقه بالمدارس الخاصة والإستفادة من برامجها اللامنهجية المسليّة، ولا يتعب في السير بغية الوصول للمدرسة والعودة منها، حيث تنقله مؤمن بوسائل نقل حديثة مجهزة بالتبريد والتدفئة. ومع كل ذلك أجد أن هذا الجيل محروم من نعمة الأمان التي نعمنا بها، حيث اليوم لا أحد يجرؤ على ترك أطفاله يسيرون في الشوارع بمفردهم، خاصة في شوارع المدن الكبرى، والتي باتت تعاني وللأسف من تفشي الجريمة وفقدان سمة التماسك والتلاحم المجتمعي".

وكان للتلاحم المجتمعي في القرية آنذاك، دور كبير في تقديم المواساة لأحمد وأشقائه ووالدته، حين توفي والده على نحو مفاجىء بفعل جلطة دماغية باغتته على عجالة ولم تمهله لإستكمال مشواره في رعاية أبنائه، إلا أنها كانت إرادة الخالق ولا إعتراض عليها، ولم يكن صاحبنا قد تجاوز سنته الحادية عشرة بعد، حين بدأ يستشعر اليتم بفعل إحساسات الشفقة التي أحاطته بها القلوب الطيبة والحانية.." الناس عادة لا يدركون بأن عواطفهم الجياشة والفائضة تجاه اليتيم هي من ذاتها التي تتسبب في إحساسه باليتم والضعف وعدم الإكتمال، فأنا كنت في مرحلة عمرية لا أدرك كُنه الفقد، غير أنّ (المعاملة الخاصة) التي أحاطني وأشقائي بها أهل القرية هي من ولدت لديّ إحساسات مريرة باليتم والعجز، حيث الإفراط في التعبير عن الشعور بالتضامن مع اليتيم من قبل محيطه المجتمعي - حتى وإن كان ناجماً عن طيبة ونية حسنة - قد تكون مردوداته سلبية على اليتيم، ومن هنا بدأت أعاني تبعات الصدمة والخسارة والفاجعة برحيل الرَّجُل الذي أورثني قيم الكرامة وعزة النفس والكرم وصلابة الشخصية.. في حين ورثت عن والدتي سمات قوة الإرادة والطاقة الفائضة على العطاء والإحتواء والحماية، وهي التي واصلت لمّ شملنا وتحمل مسؤولية رعايتنا وتوفير ظروف حياة مواتية وكريمة لنا بعد رحيل والدي عنها وعنّا وهي لا تزال إمرأة ثلاثينية شابة. وما أسهم في تمكينها من ذلك هو ما أظهره شقيقي الأكبر (محمود) من حسٍ عالٍ بالمسؤولية، حيث زاوج بين دراسته للثانوية العامة (التوجيهي) وعمله في التجارة. وكذلك فعلت شقيقتي الكبرى (فاطمة) ممن عملت في مهنة التمريض، ليوفر كلاهما دخلاً كفل لنا حياة كريمة من العوز والحاجة إلا لرحمته تعالى".

ولم تكن الطفولة الشقية وحياة الكفاف و"العيش النظيف" نتاج القرش الحلال والرضا بأساسيات الحياة الكريمة والمُصانة من الدنس سوى سمات خالصة لمرحلة ذهبية عاشها أحمد وأبناء جيله ، ذلك الجيل الذي تشرّب عشق الوطن من رائحة التراب الذي شاغلهم بخصبه ويناعه وإخضراره؛ فشاغلوه بحراستهم لهُ بالمُهج والأرواح النديّة بالولاء والإنتماء لكل ذرة منه.. وكان أن تزامنت النشأة الوطنية له ولأبناء جيله مع إنطلاقة الإنتفاضة الفلسطينية الأولى.. " كنا جيل بمكمله تفتح وعيه على أمل نصرة فلسطين وأهلنا فيها.. نتابع بدافعية وطنية وحماسة عروبية ما يحدث في قدسنا وأقصانا وكيف يقتل العدو الإسرائيلي الغاشم أطفال فلسطين.. وينكلُ بشعبها الأعزل.. ونطمح لأن نمثل السند والعون لهم.. ومن هذه الأحداث انصهرت أرواحنا بقيمة النضال واللحمة الوطنية التي لا تفرق أردنياً عن فلسطيني؛ والحالة متبادلة رغم كل ما يُقال ويُحاك حول هذه العلاقة التي أرى بأنها باتت متجذرة في تكويننا".

وليس بعيداً عن أجواء التعبئة الوطنية الفطريّة والعفوية التي نشأ في ظلها..كان إختيار صاحبنا لدراسة التاريخ؛ والذي حصل على درجة البكالوريوس فيه من جامعة مؤتة.. كان يرغب بالغوص في عوالم الماضي والإطلاع على إحداثياته ومفاصله الهامة، وصولاً لتشيكل صورة واضحة عن روابطه بحاضرنا؛ إلا أنه وقف هنا على حقيقة هامة .."التاريخ كذبة كبيرة.. وعادة ما يكتبه المُنتصرون، ويصيغونه حسب رغباتهم ورؤيتهم، وأعتقد بأننا اليوم لسنا مؤهلين – كعرب – لكتابة التاريخ بحكم واقعنا المتردي، لكنني على ثقة بأننا يوماً ما سنصل للمرحلة التي نكتب فيها تاريخنا حتى ولو بعد مرور مئات السنين، ذلك أنّ الأمم والحضارات لا تدم طويلاً قياساً بعمر الزمن. ولو قرأنا التاريح منذ مائة سنة وحتى اللحظة سنجد بأنّ أربعة دول عظمى ظهرت هي: فرنسا وبريطانيا وألمانيا وأمريكا، وسرعان ما خرجت ثلاثة دول من لعبة التاريخ لتسيطر عليها أمريكا في السنوات الخمسين الأخيرة، وبإعتقادي أن هذه المدة الزمنية لا تعادل شيئاً في عمر الحضارات وغير مؤثرة في صياغة التاريخ من أصله، خاصة إذا ما قارناها بعمر حضارات مؤثرة مثل الفارسية وعمرها (2000) سنة؛ ومثل الرومانية وعمرها (1500) سنة.. ومن هنا أجدني على ثقة مطلقة بأننا حتماً ماضون نحو صياغة التاريخ – ولو بعد حين، لأننا أصحاب الشرعية والحق وجذورنا طاعنة في التاريخ، وصحيح أننا نعاني اليوم من حالة إحباط بسبب غطرسة أمريكا والغرب ومساندتهم لإسرائيل ضد قضايانا العادلة، إلا أنّ فلسطين ومقدساتها- وكما أثبتت الأحداث في الماضي - تعود لأحضان أهلها برغم كل الغزاة الذين مرّوا بها وسيطروا عليها لفترات من الزمن".

وبحكم قراءته المتمعنة للتاريخ وجد الطيب نفسه متأثراً بشدة بشخصية عظيمة سطرت إسمها بحروف من نور في سجلات التاريخ المُشرقة.." أعشق شخصية الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهذا الخليفة الذي كان يعيش في خيمة وسط الصحراء كسر شوكة أعظم إمبراطوريتين على مرّ التاريخ (الفارسية والرومانية)، وكان ذو فكر سياسي وإقتصادي وإجتماعي شمولي، حيث كان أولّ من أسس دولة مدنية في التاريخ بمعناها الحديث، وعلى سبيل المثال شكل ما يشبه دائرة الأحوال المدنية لدينا اليوم، وذلك من خلال إعتماده نظام تسجيل المواليد وإحصائهم. وكما كان أول من عيّن وزيراً إمرأة وهي شفاء بنت عبدالله التي عملت وزيرة للتموين ومسؤولة عن الأسواق آنذاك. أضف إلى أنه كان أول من شكل حرساً للحدود، وأوّل من جنّد النساء في الجيش والحروب، فأرسل (180) إمرأة بقيادة هند بنت عتبة للمشاركة في معركة القادسية، ولكلّ هذه الأسباب أنا منبهر ومأخوذ بهذا الشخص الذي نجح بإقامة أركان الدولة الإسلامية على مدار عشرة سنوات من حكمه؛ وكلما تمعنت بسيرته أحببته وتأثرت به أكثر".

وبالإنتقال من الماضي للحاضر، وحصرياً في الإطار المحلي يخشى الطيب من حالة فروغ المجتمع الأردني من الرموز الوطنية والتي باتت تتلاشى في الفترات الأخيرة وتحديداً في العشرين سنة الماضية، ما يشكل تهديداً للسَّلم والأمن المجتمعي والذي يستوجب وجود قادة رأي فيها.. " تم العمل – للأسف – على إضعاف رموز وطنية بعينها كانت حتى زمن قريب مؤثرة في محيطها، وأنا لا أجد تفسيراً واضحاً لنهجها هذا، خاصة إذا ما ذكرت بأن هذه الرموز كانت أهدافها وغاياتها تصبُّ في ذات البئر الذي تصب فيه الدولة وتعكس في نهجها وسلوكها العام إنتماءاً وولاء حقيقياً للنظام الحاكم. وأنا أجد أن ذلك يشكل خطراً حقيقياً خاصة في ظل وجود مناخات وعوامل تتهدد أمننا وإستقرارنا مثل نادي الفيصلي ونادي الوحدات ممن أطالب بحلهما؛ تجنباً لحساسيات وولاءات وهمية في الوقت الذي يتهددان فيه وحدتنا. وأنا مع حلهما لدرء الفتنة التي حذرنا منها الخالق عز وجل في أحد عشر آية قرآنية".

ولم تكن مسيرته في الإستقراء والتشخيص للحالة العامة والراهنة والبحث عن إسقاطات الماضي على الحاضر سوى إنعكاس للحالة التي تشكلت وصقلت وفقها شخصيته كمواطن ذو إنتماء جذري لا يحصر الوطن برغيف خبز أو بترقية وظيفية.. بل تعدت بصيرته هذه الرؤية الضيقة والنفعية لترتقي إلى مبدأ ونهج العمل من منطلق أن الوطن رديف للكرامة وإذا ما ضاع أحدهما ضيّعنا الآخر على نحوٍ حتميّ.. ولكلِّ هذا الذي آمن به راح الطيب يمتطي صهوة الصورة الحيّة والكلمة الحرّة .. فكان التوجة للإنخراط في السلطة الرابعة سعياً لوطن أكثر عزة وكرامة.." بدأت عملي في مهنة المتاعب كمُصوّر صحفي عام 1997م وذلك في أسبوعية البلاد، ومن ثم إنتقلت للعمل في أسبوعية شيحان بذات المهنة. وأذكر بأنّ أجمل لقطة إلتقطتها هي للملك الراحل الحسين بن طلال لدى إستقباله للرئيس اليمني في مطار ماركا عام 1997م، وأهمية الصورة مقرونة بصعوبات جمّة واجهتها في تخطي الشريط الفاصل بين الصحفيين والملك وضيفه، غير أنني غامرت وأجتزته وحصلت على لقطة مميزة جداً آنذاك. وأما أكثر اللقطات المؤلمة التي رصدتها بعدستي فهي لطالبة تتعرض للضرب من قبل مكافحة الشغب خلال مشاركتها بمظاهرة في الجامعة الأردنية تضامناً مع أهلنا في فلسطين خلال إندلاع أحداث الإنتفاضة الأولى. وهذه الصورة التي نشرت آنذاك في أسبوعية (حوادث الساعة) كدت أتعرّض للسجن بسببها".

ومن التصوير بالعدسة إلى التعبير بالقلم تحول الطيب، للكتابة الصحفية عام 2000م، حين كان ضمن الطاقم المؤسس لأسبوعية (الشاهد)، ومن ثم إنتقل للعمل في أسبوعية (المحور) ، قبل أن يعمد لتأسيس أسبوعية (البيداء) عام 2004م، ليصبح بذلك أصغر مؤسس ومالك صحيفة (سياسية) في العالم، وعلى إثر هذا الإنجاز أجرت معه محطة (بي بي سي) حواراً صحفياً. ولاحقاً خاض تجربة الصحافة الإلكترونية عبر تأسيس وكالة آيلا الإخبارية التي يشرف حالياً على إدارتها.. " راضٍ عن تجربتي الصحفية ومسيرتي المهنية التي أدرتها وفقاً لقناعاتي ومبادئي، ولكنني غير راضٍ عن تردي المُنتج الإعلامي، وتُزعجني ضبابيّة رؤية الدولة تجاه الإعلام".

ولتبديد ضغوطات العمل في مهنة المتاعب وإرهاصات الحياة عامة، يواظب الصحفي أحمد الطيب على ممارسة هواية الصيد ممن يجد فيها متعة كبيرة، لفضاءاتها الرحبة ولتوفيرها فرصة الرزق الحلال بعد طول إنتظار وصبر وتعب.." كثيرون لا يدركون عمق الدروس التي يختزلها مفهوم (الصيد)، فهو رديف للظفر والفوز، في حين يمنحك فرصة كبيرة للتركيز والتمعن، وصفاء الذهن، وتمرين الدماغ وتنشيطه.. وشخصياً لا أحب الصيد السهل وأستمتع جداً في إعطاء الفريسة الفرصة الكاملة لمحاولة الهرب والمقاومة للنجاة بحياتها، فإن نجحت بذلك فلتت مني وأستحقت العيش، وإن لم تكن جديرة بالحياة ستفقدها لا محالة. وذلك طبقاً للقول المأثور: لو أجادت الحمامة الطيران لما وقعت في يد الصياد".

.. وتظلُّ قادمات الأيام برسم الطموحات والآمال العريضة التي تُحيل مخيّلتهُ لمرجٍ خصبٍ بالأفكار الخلاقة ومُخضرٍّ بالخطط البناءة.. تلك التي تواتيها إحتمالات كبيرة للإستحالة لواقع ملموس ومُبدع وخلاق.. ذلك أنّ صاحبها ومُحفِّزها على الوجود والتحقق "أحمدٌ" اجترحَ فعلهُ من خلقهِ "الطيب".

أضف تعليق